مجتمع

مندوبية وزارية تكشف تفاصيل اقتحامها من رئيس جمعية حقوقية


حكيمة احاجو

هددت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، بمقاضاة رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إثر اقتحامه مقرها، بدعوى التضامن مع موظفين اثنين، منبهة إلى أن هذا التصرف يخرق كل القوانين المتعارف عليها في مجال التعامل بين إدارة عمومية وجمعية مدنية.
وقالت المندوبية في بيان، إن رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أقدم يوم 13 يناير الجاري، على اقتحام مقر المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، بدعوى التضامن مع موظفين، وقد استفسره الكاتب العام لهذه المؤسسة فور معاينته لفعله هذا، ولأنه لم يكن يتوقع هذا الرد، خرج، بعدما خانه تهوره، ثم عاد، بعد حين ووقف أمام باب المندوبية الوزارية ليلتقط صورة مع الـموظفْين المذكورين وينشرها، متخفيا وراء شاشته على حسابه الافتراضي، دون أدنى تفكير في موضوع الخصوصية، وسيدلي فيما بعد بتصريحات صحفية.
وأوضح المصدر ذاته، أن وضعية الموظفين اللذين حاول رئيس الجمعية المذكورة استغلال حالتهما لأغراض غير بريئة، تتباين من حيث الطبيعة، فالموظفة سبق وأن كانت ضمن الضحايا اللواتي ادعين التعرض للتحرش بهن في المندوبية الوزارية. وكما هو معلوم، فإن هذا الملف عرض على النيابة العامة على مرحلتين، بمقتضى إحالة وفيما بعد بواسطة شكاية، وأنه الآن، حسب الاستماعات المجراة، بين يدي الشرطة القضائية.
وذكر البلاغ أن نفس الأمر ينطبق على موظف آخر، كان موضوع إجراء تأديبي، وقد استأنف على إثره عمله، كما كان موضوع نزاع قضائي لايزال معروضا على القضاء الإداري.
وفي هذا الصدد، عبرت المندوبية الوزارية عن استنكارها لممارسة رئيس الجمعية المذكور، باعتبار تصرفه غريبا وشاذا وغير مسبوق في أعراف وممارسات رؤساء جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان، حيث لم يطلب، كما جرت الأمور، معلومات بشأن الحالات التي يزعم التضامن معها أو طلب لقاء مع الإدارة في شأن تلقيها أو تدقيقها أو استقبال أصحابها بمقر جمعيته، فضلا عن واجب التحري القبلي، على الأقل، في طبيعة النزاع فيما إذا كان معروضا على القضاء، أم لا، لما يستوجبه الأمر من رفع اليد، وفقا للأعراف الأصيلة للممارسة الحقوقية العريقة، عدا عن اقتحام مقر مرفق عمومي، بدون وجه حق ولا سند قانوني، مما يكون معه المقتحم المعني في وضعية المعتدي.
وأكد المصدر ذاته على خطورة التحريض والتشهير اللذين أضحيا الأداتين المفضلتين لدى تـوجه ضمن جماعة من أقصى المعارضة، ولا يخفي انتماءه إليها وتحدثه باسمها، مستغلا ورقة حقوق الإنسان.
وفي هذا الصدد، ذكرت المندوبية بما ورد في بيانات سابقة آخرها الصادر بتاريخ 22- 11- 2022، والذي أكدت في ختامه “ولا شك أن تقنيات وأدوات التحريض والتهييج المتسربة إلى الحقل الحقوقي من خطاب أقصى الجماعات السياسية المتطرفة وبشكل تتداخل فيه الأدوار والقبعات، لا علاقة له مطلقا بمجال حقوق الإنسان…نعم عرفت الساحة الحقوقية المغربية، ولسنوات طويلة، اتجاها راديكاليا حقوقيا معارضا، بكبار مناضليه وبحججه القانونية وجهوده المقدرة في التوثيق وأساليبه في الترافع، لكنه لم يكن، أبدا في مستوى الانحدار الذي آلت إليه الأمور”.
وشددت المندوبية على أنها مرفق عمومي له حرمته، وأنها لن تترد عند الاقتضاء، في مطالبة السلطة المخولة بالدفاع عن حرمته، لأن التوجه إلى المؤسسة العمومية في إطار التضامن مع مشتكي، فله قواعده وأخلاقياته معروفة ومحددة، ويحميها الدستور والقانون كممارسة حضارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق