سياسةوطني

مصطفى سلمة: البوليساريو سرقت قرار الصحراويين واختطفت شيوخهم

حكيمة أحاجو

أعلن مصطفى سلمة سيدي مولود، القيادي السابق في جبهة البوليساريو الانفصالية، أن قيادة الجبهة بولائها التام لنظام العسكر الجزائري، سرقت حق الصحراويين في تقرير مصيرهم.

وأوضح في تدوينة مطولة على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك”، تزوير قيادة الجبهة الانفصالية لغاية الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي صدر في 16 أكتوبر 1975، وأقر بحق سكان إقليم الساقية الحمراء ووادي الذهب في تقرير المصير، مشيرا إلى أن هذا القرار أهم مرجع تتحجج به جبهة البوليساريو في دفوعاتها المطالبة بتقرير المصير.

وتساءل ولد سلمة بمناسبة الذكرى الستين لصدور القرار الأممي 1514 (د-15) المؤرخ في 14 دجنبر 1960 الخاص بحق الشعوب في تقرير المصير الذي باتت تستند عليه أطروحة البوليساريو بشكل كامل بعد فشل مشروعها التحريري المبني على الكفاح المسلح، كيف سيوازن القرار 1514 الأممي بين حق الشعوب في تقرير المصير وبين حق الدول في المحافظة على وحدتها؟ وأضاف هل كانت الصحراء في الحقبة الاستعمارية أرضا بلا سيد؟ وهل كانت لها روابط قانونية مع المغرب وموريتانيا؟

وأردف أنه بالعودة إلى قرار المحكمة الجوابي حول السؤالين، نجد أن جميع الأطراف متفقون على جواب السؤال الأول، ويختلفون في تأويل جواب السؤال الثاني، مبرزا أن الصحراء غداة استعمارها من طرف إسبانيا (والذي حددته المحكمة اعتبارا من سنة 1884) لم تكن أرضا بلا سيد (TERRA NULIUS) لأنها كانت مأهولة بسكان على الرغم من بداوتهم كانوا منظمين سياسيا واجتماعيا في قبائل وتحت سلطة شيوخ أكفاء بتمثيلهم. وأكد أن إسبانيا نفسها لما أقامت (حمايتها) تذرعت باتفاقات مبرمة مع الشيوخ المحليين.

وفي السياق ذاته، تساءل ولد سلمة، ما الذي جاء بجبهة البوليساريو التي لم تكن صاحبة الدعوى المرفوعة أمام المحكمة ولا ممثلة في المرافعات؟ ما دامت تعتبر رأي محكمة العدل الدولية مرجعها الأساسي في تبني قضية الدفاع عن تقرير المصير، والمحكمة أقرت أن سكان الإقليم كانوا منظمين سياسيا واجتماعيا في قبائل تحت سلطة شيوخ أكفاء بتمثيلهم، اعترفت لهم المحكمة بكفاءتهم وأنهم منتخبون بشكل ديمقراطي من قبائلهم منذ سنة فقط في سابقة لم يشهدها تاريخ البادية التي يتوارث فيها منصب زعامة القبيلة؟

وشدد القيادي السابق بالجبهة الانفصالية، على أن سكان الصحراء كانوا سيحسمون أمرهم ويقررون مصيرهم عن طريق ممثليهم الذين يشكلون برلمان الإقليم (الجماعة) المكون من شيوخ القبائل المنتخبين حديثا، لولا أن الجزائر التي لا تربط سكان الإقليم بها أية روابط، خشيت أن يحسم الأمر لصالح المغرب بعد أن أقر البند الثالث من اتفاقية مدريد 14 نوفمبر 1975 التي تخلت بموجبها إسبانيا عن إدارة الإقليم، بأن: “يحترم رأي سكان الصحراء المعبر عنه من خلال الجماعة” التي بايع رئيسها المرحوم خطري ولد الجماني يوم 3 نونبر 1975 المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني في أكادير أيام كان يشرف على التحضيرات النهائية للمسيرة الخضراء.

 وكشف أن الجزائر أوعزت لقيادة البوليساريو بأن يسحبوا أكبر عدد من شيوخ القبائل من داخل الإقليم بأسرع وقت ممكن حتى لا يجددوا بيعتهم لسلطان المغرب كما فعل رئيسهم، حيث قامت البوليساريو باستدعاء شيوخ الجماعة إلى لقاء تشاوري قيل لهم في البداية إنه في “كلتة زمور” ولما حضروا إلى “الكلتة” قيل لهم أن مقر الاجتماع تحول إلى “تفاريتي” ثم “اجديرية” ثم “المحبس”، قبل أن يجدوا أنفسهم في “الرابوني” فوق التراب الجزائري، وقد قطعت الحرب طريق الرجعة عليهم وأصبحوا رهائن في الحمادة بتيندوف.

وفي هذا الإطار، أبرز ولد سلمة أن شيوح القبائل المحتجزين بـ”الرابوني” أجبروا على توقيع ما تسميه البوليساريو اليوم زورا بـ”وثيقة الكلتة التاريخية” التي تذل الشيوخ وتناقض كليا رأي محكمة العدل الدولية بأنهم ممثلون أكفاء لقبائلهم المكونة لسكان  الصحراء.

ونشر ولد سلمة نص ما تسميه البوليساريو بـ”وثيقة الكلتة”، مشددا على أنها مهينة لشيوخ القبائل الصحراوية، وذلك بعد أن أصبحوا محتجزين فوق التراب الجزائري ومُجبرين على توقيعها. وقال: “وثيقة الكلتة” لا تذل الشيوخ الموقعين عليها وتذل قبائلهم التي انتخبتهم فحسب، بل تناقض نفسها حينما تقر في البند (2) أن جماعة شيوخ القبائل المنتخبين هي مؤسسة مزيفة، وفي البند (3) يقولون إن جبهة البوليساريو التي لم ينتخبها أحد  الموجودة خارج الإقليم هي السلطة الشرعية الوحيدة للصحراويين. وأن شيوخ القبائل يبايعونها (بند 5) باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي.

وخلص ولد سلمة إلى أن جبهة البوليساريو، لم تكتف بالقضاء على مؤسسة الشيوخ، وإنما عمدت إلى تحطيم رمزيتهم بإخضاعهم لفترات تدريب مهينة وحاطة بالكرامة في مدرسة 12 أكتوبر.

وكشف أن شيوخ القبائل الصحراوية، أجبروا على حلق لحاهم، وكانوا يتعرضون للسب والشتم صباح مساء، قبل أن يوزعوا على مقرات البوليساريو حرسا لبوابات القيادة الجديدة، والتي أصبحت، حسب ولد سلمة “هي الممثل الشرعي والوحيد للصحراويين، ضدا على رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري الذي تتحجج به البوليساريو في دفوعاتها المطالبة بتقرير المصير الذي عطلته منذ اليوم الأول”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق