
عبد الحق العضيمي
في انتظار إحالته على المجلس الحكومي قصد دراسته والمصادقة عليه، كشف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، عن رأيه بشأن مضمون مسودة مشروع المرسوم المتعلق بتحديد “تطبيقات الهندسة اللغوية بالتعليم المدرسي والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي”.
ودعا المجلس في رأيه، الذي اطلعت عليه ” الأمة24″، إلى التحديد الدقيق للمفاهيم الأساسية للهندسة اللغوية المستهدفة، وخاصة، مفهوم الهندسة اللغوية وأهدافها ولائحة التطبيقات ذات الصلة بتفعيلها، وآليات اعتمادها، والوضع الخاص بكل لغة معتمدة داخل كل سلك ومستوى من مستويات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، في استحضار دائم لمتطلبات مد الجسور بين هذه المكونات والمستويات.
وفي هذا الإطار، شدد المجلس على أنه “يتعين تعزيز اللغة العربية وتنمية استعمالها في مختلف مجالات العلم والمعرفة والثقافة والحياة، وتقوية وضعها وتنميتها، وتحديثها وتبسيطها، وتحسين تدريسها وتعلمها، وتجديد المقاربات والطرائق البيداغوجية ذات الصلة بها”.
وبالنسبة للغة الأمازيغية، أكد المجلس على ضرورة تطوير وضعها في المدرسة، وإدماجها في المنظومة عبر تعميم تدرسيها تدريجيا بالتعليم المدرسي، وإدراجها في التعليم العالي لتوطيد وتطوير المكتسبات التي تحققت في تهيئتها اللغوية، وإعداد الكفاءات البشرية والموارد الديداكتيكية لتدريسها.
وبخصوص اللغات الأجنبية، فقد أوصى المجلس بتنمية تدريسها، وتعزيز إدماج تعليمها في كل مستويات التعليم والتكوين، خاصة في تدريس المواد التقنية والعلمية، والتشجيع على تعلمها وإتقانها، وكذا توظيف المقاربات البيداغوجية الكفيلة بتعلمها المبكر وإتقانها.
المجلس، أوصى أيضا بـ”تحديد آجال تنفيذ تطبيقات الهندسة اللغوية على صعيد كل سلك ومستوى ومكون من مكونات المنظومة”، مع استحضار المكونات الأخرى غير النظامية، وفق مقتضيات المادة 7 من القانون – الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
وفي هذا الصدد، قال المجلس، إنه “اعتبارا للطابع التنظيمي والتنفيذي لهذا المرسوم، فإنه يُقترح التنصيص ضمن مواده على الآماد القصوى لتفعيل الهندسة اللغوية، مع تحديد آجال تحقيق الأهداف المتوخاة من التدابير المحددة في المادة 32 من القانون- الإطار، وذلك بالنسبة لكل سلك تعليمي وتكويني”.
وبالنسبة لتدقيق الهندسة اللغوية المتعلقة بالتعليم الأولي، شدد المجلس على ضرورة التنصيص على” إدراج الخيارات اللغوية ضمن الإطار المرجعي للتعليم الأولي”، وبلورة مقاربات تأخذ بعين الاعتبار المكتسبات اللغوية الأولية للطفل، والتركيز على التواصل الشفهي، لإعمال مبدأ تكافؤ الفرص في إعداد الأطفال لمرحلة التعليم الابتدائي.
وأورد الرأي أنه “يمكن الإحالة على قرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم المدرسي بشأن اعتماد الإطار المرجعي لمنهاج التعليم الأولي، بعد استيفاء مراحل إعداده والمصادقة عليه، المحددة بموجب القانون – الإطار”.
وفيما يتعلق بـ”تدقيق الهندسة اللغوية وتطبيقاتها في التكوين المهني”، اقترح المجلس “التنصيص على ضرورة العمل على ملاءمة استعمال اللغة العربية مع خصوصيات التكوين المهني”، من خلال اعتماد لغة وظيفية، تتماشى مع الطابع التطبيقي والعملي للتكوينات”، و”عدم إدراج لغة أجنبية إلزامية ثالثة للتكوين، وتصنيفها كلغة اختيارية، يمكن إدراجها في مجال معين للتكوين المهني أو في برنامج تكويني، مع مراعاة حاجيات مجالات التكوين وتخصصاتها”.
وبرر المجلس هذا المقترح بـ”اختلاف مستوى المكتسبات اللغوية للتلاميذ الوافدين على التكوين المهني، ومحدوديتها بالنسبة لمستوى التخصص ومستوى التأهيل في التكوين المهني، اللذان يستقطبان متدربين ومتدربات لم يستوفوا التعليم الإلزامي في أسلاك التعليم العام”.
كما أوصى أيضا بـ”إعمال التناوب اللغوي في التكوينات، باعتماد لغة ثانية إلى جانب اللغة الأساسية للتدريس، من أجل استعمالها في تدريس بعض المواد”.
وبخصوص إدراج مبدأ التناوب اللغوي في الهندسة اللغوية للتعليم العالي، قال المجلس إنه “أخذا بعين الاعتبار توجهات الرؤية الاستراتيجية المتعلقة بإعمال التناوب اللغوي، وطبقا لمقتضيات القانون الإطار، ولاسيما المادة 31 منه، يُقترح إضافة هدف مكمل للهندسة اللغوية، يرتبط بإعمال التناوب اللغوي بمسالك التعليم العالي، ويمكّن من اعتماد لغة ثانية، إلى جانب اللغة الأساسية للتدريس، من أجل استعمالها في تدريس بعض الوحدات المكونة للمسلك”.
ولمواكبة الأجرأة الفعلية لتطبيقات الهندسة اللغوية، حث المجلس ضمن رأيه على إعداد تصور متكامل للموارد البشرية اللازمة لتفعيل هذه الهندسة اللغوية، يتضمن على الخصوص، الدليل المرجعي للكفايات في هذا المجال بالنسبة للمربين والأساتذة والمكونين، والأطر التربوية المعنية، وتكوينهم، وآليات تعزيز قدراتهم، والرفع من مستوى تَمكُّنهم من المقاربات والأدوات البيداغوجية والديداكتيكية لتدريس اللغات، وبرمجة تهييئ الأطر اللازمة في هذه التخصصات بمشاركة الجامعات، وفق تحديد دقيق للحاجيات من الأساتذة والأطر التربوية، الكفيلة بتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص أمام المتعلمين والمتعلمات.
وأوصى المجلس كذلك بـ”ربط تطبيقات هذه الهندسة اللغوية بمنظور شمولي للمناهج والبرامج والتكوينات، مع بلورة إطار مرجعي يتضمن تطبيقات هذه الهندسة اللغوية، ويحدد المعارف والمهارات والكفايات الأساسية التي ينبغي اكتسابها من طرف المتعلم عند نهاية كل سنة، وكل مستوى وسلك دراسي أو تكويني، وتصريفه في وثائق مرجعية بيداغوجية وتنظيمية تنبني على مرتكزات المدرسة ووظائفها وغاياتها، وتراعي مبدأ تفاعل المواد والمعارف وتكاملها، وتحقق المرونة والانسجام في المسارات الدراسية داخل المنظومة وبين مختلف مكوناتها”.
وخلص المجلس إلى ضرورة التنصيص في المادة 2 من مشروع المرسوم، على إرساء فضاءات وآليات مؤسساتية،” تُمكّن من ترسيخ مبدأ التشاور، وتجسيد المنهجية التشاركية”.






