
حميد اعزوزن
تنظر واشنطن بعين الرضا للتجربة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب، ومرتاحة حيال التعاون الذي يجمعها مع المغرب في هذا المجال، ذلك ما كشف عنه التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول مكافحة الإرهاب.
ارتياح واشنطن بخصوص هذا الجانب، جاء في مطلع التقرير، الذي صدر أول أمس الخميس، والذي أكد أن لدى المغرب والولايات المتحدة تعاون قوي وممتاز وطويل الأمد في مكافحة الإرهاب، مسجلا مواصلة المغرب تنفيذ استراتيجته الشاملة لمكافحة الإرهاب خلال سنة 2020، والتي تتضمن إجراءات اليقظة الأمنية والتعاون الإقليمي والدولي وسياسات محاربة التطرف.
وسجل تقرير الخارجية الأمريكية حول مكافحة الإرهاب برسم سنة 2020، أن جهود المغرب في مكافحة الإرهاب خففت إلى حد كبير من خطر الإرهاب، حتى مع انخفاض عدد الاعتقالات بشكل كبير مقارنة بسنة 2019، مشيرا إلى أنه رغم عمليات الإغلاق المتعلقة بـ”كوفيد -19″ ، استمرت البلاد في مواجهة تهديدات متفرقة إلى حد كبير من خلايا إرهابية صغيرة ومستقلة، يشتبه أن معظمها مستوحى من تنظيم “داعش” أو منتسب إليه.
وسجل التقرير ذاته، أن مصالح الأمن المغربية، تحت إشراف وزارة الداخلية، تمكنت خلال سنة 2020، من استهداف وتوقيف 35 شخصا، كما قامت بتفكيك بشكل فعال سبع خلايا إرهابية كانت في المراحل الأول من التخطيط لمهاجمة أهداف مختلفة، من بينها مبانٍ عمومية وشخصيات ومواقع سياحية، وذلك دون تسجيل أي حادث إرهابي، ولم تحدث أي اعتقالات كبيرة بين 20 مارس و20 يونيو، كما أن المصالح الأمنية المغربية ساهمت من خلال جمع المعلومات والعمل الأمني والتعاون مع الشركاء الدوليين، في تنفيذ عمليات لمكافحة الإرهاب.
وفي هذا الصدد، نوه التقرير بالدور البارز الذي يلعبه المغرب على المستوى الدولي لمكافحة الإرهاب، مشيرا إلى المغرب لديه تعاون قوي بين شركاء أوربيين، خاصة بلجيكا وفرنسا وإسبانيا لإحباط التهديدات الإرهابية المحتملة في أوربا، كما أنه يشارك حاليا، إلى جانب كندا، في رئاسة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، ويعد عضوا نشيطا في التحالف العالمي ضد تنظيم “داعش”، وذلك في الوقت الذي ظلت فيه التوترات بينه وبين والجزائر عائقا أمام التعاون الثنائي والإقليمي في مجال مكافحة الإرهاب.
وأشادت الخارجية الأمريكية بيقظة الأجهزة الأمنية المغربية في الحدود، وأكدت في هذا السياق أن أمن الحدود ظل على رأس أولويات السلطات المغربية، حيث تتولى المديرية العامة للأمن الوطني المسؤولية الأساسية عن إجراء عمليات التفتيش على الحدود بالموانئ والمطارات، مثل مطار محمد الخامس، مشيرة إلى أن السلطات الأمنية المغربية وشركات الطيران الخاصة عملت مع نظيرتها الأمريكية بانتظام للكشف عن المسافرين الذين يحاولون عبور الحدود بشكل غير قانوني، خصوصا أولئك المدرجين ضمن قائمة المراقبة، منوها بعمل السلطات المغربية على مستوى المطارات، لتمتعها بقدرات ممتازة في الكشف عن الوثائق المزورة، بالإضافة إلى ذلك، قامت عناصر الشرطة وضباط الجمارك والدرك الملكي بتشغيل نقاط تفتيش متحركة وثابتة على طول الطرق في المناطق الحدودية وعند مداخل المدن الكبرى، كما قامت وحدات البحرية وخفر المغربية بمراقبة المياه الساحلية الواسعة للمغرب، بما في ذلك مضيق جبل طارق، واعتراض طريق المتاجرين غير الشرعيين.
إلى ذلك، عبرت الخارجية الأمريكية عن إعجابها بالإستراتيجية الشاملة التي وضعها المغرب لمكافحة التطرف العنيف والطريقة التي ينظم بها شأنه الديني، من خلال وحدة المذهب السني المالكي الأشعري، ومؤسسات مسؤولة عن تأطير الخطاب الديني بالمغرب، والممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، التي قامت بتطوير منهج تعليمي لحوالي 50 ألف إمام ومرشدة دينية، وكذا المجلس العلمي الأعلى، والرابطة المحمدية للعلماء، وهي المؤسسات التي تعمل على التصدي للخطابات الدينية المتطرفة، من خلال إنتاج البحوث العلمية، ومراجعة المناهج التعليمية، وتوعية الشباب حول الموضوعات الدينية والاجتماعية.






