
عبد الحق العضيمي
بعد 50 يوما من تنصيب الحكومة، وقعت الأحزاب السياسية الثلاثة المشكلة للتحالف الحكومي، أمس الاثنين بالرباط، “ميثاق الأغلبية الحكومية”، والذي يعد “إطارا مؤسساتيا وأخلاقيا وسياسيا، ومرجعا يحدد وينسق ويوحد أساليب الاشتغال والتعاون بين مختلف المؤسسات الحكومية والبرلمانية، بما يتيح توطيد وتعميق الانسجام بين مكونات الأغلبية”.
ويعطي”ميثاق الأغلبية”، الذي وقع عليه كل من عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، الأمين العام حزب التجمع الوطني للأحرار، وعبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، ونزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، (يعطي) أوسع الآفاق للعمل الجدي والمشترك من أجل تنفيذ البرنامج الحكومي 2021-2026، ويؤهل مكونات الأغلبية لتكون في الموعد مع انتظارات الشعب المغربي وطموحاته وآماله، التي تعكسها الإصلاحات المتعهد بها من طرف أحزاب الأغلبية.
وفي كلمة له، قال أخنوش، إنه “لحدث مميز أن نجتمع اليوم للتوقيع على ميثاق الأغلبية الحكومية، ميثاق يشكل تعاقدا أخلاقيا وسياسيا لمكونات التحالف من أجل بلوغ الأهداف المسطرة في البرنامج الحكومي والتزاماتنا الحكومية”.
ووصف أخنوش التوقيع على الميثاق بـ”اللحظة السياسية الفارقة، التي تحمل في طياتها الكثير من الرسائل”، أبرزها “انطلاق تجربة سياسية جديدة بثقافة تدبيرية مغايرة وبأولويات واضحة وأجندة زمنية محددة، وبمنظور جديد يقوم على التعاون البناء والاحترام المتبادل بين مكونات التحالف، ويقطع مع بعض أساليب الماضي التي حالت دون الارتقاء بمكونات التحالف إلى هيئات لصناعة الحلول”، على حد تعبيره.
وتابع أخنوش، أن “الانسجام التام والتماسك القوي بين مكونات الأغلبية جنبنا هدر الزمن السياسي وجعلنا نحقق الكثير في زمن قياسي لا يتجاوز 50 يوما”، وزاد موضحا أنه “بعد تعيين جلالة الملك للحكومة وبعد نيلها لثقة البرلمان تجاوزنا بعزيمة وثبات العديد من المحطات السياسية ودبرنا بنجاح لحظات دستورية فارقة كانت تستجوب زمنا طويلا وجهدا كبيرا وأحيانا سجالات عقيمة لمدة شهور، وقد نجحنا في هذا الحيز الزمني الضيق في تحقيق تفوق سياسي بعد مفاوضات مسؤولة مع مكونات التحالف الحكومي وتجاوزنا بهدوء مرحلة اقتراح تركيبة للحكومة حتى تعيين جلالة الملك لأعضائها وتوفقنا في تدبير محطة إخراج مراسيم الاختصاصات بما تتطلبه من صعوبات في ترسيم حدود عمل أعضاء الحكومة”.
وواصل حديثه، أنه “وبالموازاة بذلنا جهدا مضاعفا من أجل الإشراف على تشكيل مجالس الجماعات الترابية والمهنية لما تستوجبه من توافقات وتنازلات متبادلة، فضلا عن النجاح في تدبير انتخابات رئيسي البرلمان واستكمال هياكله”.
رئيس الحكومة الذي وصف التحالف الحكومي بالطبيعي والديمقراطي، أبرز أن هذا التحالف أفرزته “مخرجات العملية الانتخابية للثامن من شتنبر، والتي بوأت الأحزاب الثلاثة مركز الصدارة من أجل تدبير الشأن العمومي والمساهمة في تنزيل الأوراش الكبرى وراء جلالة الملك محمد السادس، وهو أيضا تحالف من أجل تحقيق انتظارات المواطنين والمواطنات في العيش الكريم ومواجهة التحديات الصحية والاجتماعية والاقتصادية والتنموية التي خلفتها ولازالت تخلفها جائحة كورونا”.
وختم أخنوش كلمته بالقول، إن “زمن التهرب من المسؤولية والرمي بها إلى الآخرين قد انتهى والجميع داخل التحالف مسؤول ومتضامن مع الجميع، وأن الدرس المتاح أمام تحالفنا اليوم هو عدم تكرار التنصل من المسؤولية”.
من جانبه، قال الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إن “أحزاب الأغلبية الحكومية تلقت يوم 8 شتنبر الأخير، رسالة عميقة من الشعب المغربي، تتضمن دلالات اجتماعية واقتصادية كبرى، وتنم عن وعي سياسي شعبي متطور، قطع مع خيار كثرة الأحزاب المشكلة للحكومة، وما يطرحه من صعوبات في التنسيق، وبطء في التنزيل، وأحل محله خيار أغلبية ضيقة العدد حزبيا، قوية التقارب في البرامج وفي الرؤى”.
وتابع وهبي “إننا نشكل اليوم أغلبية حكومية، لها شرعية ديمقراطية، اختارها الناخب المغربي وقلدها مسؤولية تاريخية لخدمته، لم نسطو على شرعية أحد، ولم نهيمن على مشروعية غيرنا، كما لا ندعي أننا كأغلبية حكومية نجسد وحدنا القوة الإصلاحية والمغيرة في هذا الوطن، أو أننا القوة التي تملك وحدها الحقيقة المطلقة، أو عصا الساحر التي ستنقل المغرب من واقعه المركب والصعب إلى مغرب الأحلام”.
وزاد “صحيح أننا طرفا رئيسيا في تسيير وتدبير السياسات العمومية، ولن ننكر أو نتهرب من ذلك، لكن نحن مؤمنون بأننا لن ننجح في تحقيق الإصلاح المنشود إلا إذا أصغينا السمع جيدا لاقتراحات المعارضة الوطنية العقلانية المحترمة، ولنبض المجتمع المدني الفعال والنشط، ولجميع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين ومؤسسات الدولة، لنحقق جماعيا، ذلك الازدهار والتقدم اللذين يصبو إليهما جلالة الملك محمد السادس، ويطمح إليهما الشعب المغربي”.
وأكد أن حزبه لن يكون قوة ديمقراطية وسياسية من درجة عليا وفوقية داخل الأغلبية الحكومية، بل سيجسد هوية الأغلبية الحكومية المتضامنة، وإرادتها الجماعية والمتميزة في خدمة الصالح العام، بيقظة وتعبئة غير مسبوقتين، وبآفاق نضالية واعدة، وبنكران للذات الحزبية والمصالح الفئوية الضيقة.
واعتبر أن المسؤولية السياسية داخل الأغلبية الحكومية لها معنى واحد في نظره، هو حماية مصلحة الوطن وتحقيق مطالب المواطنين بوسائل أكثر جودة وفعالية، للرقي بالمجتمع نحو ما يطمح إليه كل المغاربة. “ولن يتأتى ذلك إلا عبر أغلبية حكومية منسجمة، قوية بشرعية صناديقها الانتخابية، منصتة لجميع المكونات الثقافية والإيديولوجية ببلادنا، وبإعمال الأساليب الإصلاحية والسياسية المسؤولة، بعيدا عن المحاباة المجانية، والحسابات السياسية الفئوية الضيقة”، يقول وهبي.
من جهته، قال نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إن “إخراج هذا الميثاق إلى حيز الوجود اليوم، يعبر عن رغبة جماعية في العمل الجماعي المنظم والمكثف، وعن التعاون والتضامن لمواجهة كافة التحديات، كما يجسد الحرص المشترك لأحزابنا على نهج الإنصات للمجتمع والتجاوب مع الإرادة الشعبية التي بوَّأتنا جميعا صدارة المشهد السياسي ببلادنا واختارتنا كبديل ديمقراطي لقيادة هذه المرحلة الجديدة من تاريخ بلادنا”.
بركة الذي كشف أن هذا الميثاق كان جاهزا قبل المصادقة على البرنامج الحكومي، اعتبر أنه يشكل “محطة أساسية لتفعيل الذكاء الجماعي لمكونات الأغلبية من أجل تحفيز الإرادة القوية للتغيير وإعطاء قوة دافعة للنفس الإصلاحي الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس”.






